يعيش الليبيون على وقع ارتفاع قياسي في سعر صرف الدولار، مقابل الدينار في السوق السوداء خلال 48 ساعة الماضية، ما أشعل الشارع.
ولم تبق القفزة المفاجئة للدولار في إطار الأرقام، رغم اقترابه من حاجز 11 ديناراً في السوق الموازية، بعدما حلق إلى مستوى 10.85 دنانير مقابل 10.03 دنانير مطلع الأسبوع، بل تحولت إلى جدل سياسي واسع وتبادل للاتهامات بين أطراف الأزمة، فيما وجد المواطن نفسه في مواجهة مباشرة مع موجة غلاء جديدة للسلع الأساسية، تنذر بمزيد من الضغوط المعيشية.
وشهدت العاصمة طرابلس وعدد من المدن الأخرى احتجاجات شعبية واسعة، مساء الثلاثاء، للتعبير عن الغضب من تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعار الدولار مقابل الدينار، بالإضافة إلى النقص المتكرر في السلع الأساسية والوقود وغاز الطهي.
ونظم العشرات تظاهرة في مدينة الزاوية، حيث أضرم المحتجون النيران أمام مدخل بوابة “الصمود” في الزاوية، وجابت المسيرات عدداً من شوارع المدينة، مرددة هتافات مثل: “الشعب يريد إسقاط الجميع”، في رسالة واضحة عن استياء المواطنين من الوضع الاقتصادي المتردي وعدم وضوح السياسات الحكومية.
ويعتبر المواطنون أنّ استمرار هذه السياسات دون شفافية ووضوح مؤسسي يؤدي إلى مزيد من الاحتقان الاجتماعي، ويضع السلطات أمام تحدٍ مباشر لاستعادة الثقة، وتحقيق استقرار حقيقي للأسواق، وحماية القدرة الشرائية للأسر، وإعادة التوازن بين سعر الصرف والأسعار المحلية للسلع والخدمات.
في المقابل، حاول رئيس الحكومة في طرابلس عبد الحميد الدبيبة الدفاع عن حكومته أمام سيل الاتهامات، التي تحمّله مسؤولية ارتفاع الدولار وأسعار السلع والخدمات، مقراً بغضب المواطنين وتفهمه له، وحمّل خصومه المسؤولية.
وقال الدبيبة إن هناك إنفاقا موازيا بقيمة 70 مليار دينار خلال عام واحد، ما خلق طلباً إضافياً على الدولار، وتسبب في ارتفاعه، في إشارة إلى نفقات الحكومة في بنغازي وصندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا بقيادة بلقاسم حفتر.
ويرى خبراء أن تدهور سعر الصرف كان متوقعاً في ظل استمرار الانقسام السياسي، وتنازع حكومتين على السلطة، ويشير هؤلاء إلى الخلاف المتكرر حول مخصصات باب التنمية في الميزانية، وتبادل الاتهامات بتوظيفها في مشاريع إعمار، تستهدف كسب الولاءات وترسيخ النفوذ.
وتمتد المخاوف إلى ما هو أبعد من اللحظة الراهنة، لتطول مستقبل الدينار، وسط توقعات متشائمة ببلوغ الدولار مستويات أعلى، حيث كان محافظ مصرف ليبيا المركزي السابق الصديق الكبير حذر من احتمال صعوده إلى 30 ديناراً، إذا استمر ما يُعرف بـالإنفاق الموازي.




مناقشة حول هذا post