كشف تقرير نشره موقع أفريكا الفرنسي أن الانتخابات المنتظرة في ليبيا لا تزال بعيدة المنال، في ظل استمرار الانقسام السياسي وتنازع حكومتين على السلطة، بالتزامن مع تحذيرات أممية من تفاقم ظاهرة الاتجار بالبشر واستغلال المهاجرين.
وأوضح التقرير أن البلاد تعيش منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011 حالة من عدم الاستقرار السياسي والمؤسسي، حيث تتقاسم السلطة حكومتان متنافستان بين الشرق والغرب، ما أدى إلى تعثر مسار الانتقال الديمقراطي وفشل تنظيم الانتخابات التي كانت مقررة في 24 ديسمبر 2021.
وأشار الموقع إلى أن أي استحقاق انتخابي محتمل ابتداءً من أبريل 2026 يظل مرهونًا بتوافق مجلسي النواب والدولة على قاعدة دستورية وقوانين انتخابية موحدة، وهو أمر يبدو صعب التحقيق في ظل التجاذبات الحالية، خاصة بشأن مخرجات لجنة “6+6” المكلفة بإعداد القوانين الانتخابية.
أزمة سياسية وأمنية متواصلة
وبيّن التقرير أن الانقسام السياسي انعكس سلبًا على الأوضاع الأمنية والاقتصادية، حيث تعاني ليبيا من تراجع قيمة العملة وارتفاع معدلات التضخم ونقص في الوقود وارتفاع تكاليف المعيشة، رغم امتلاكها احتياطات نفطية كبيرة.
كما حذر من هشاشة وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2020، في ظل تجدد الاشتباكات المسلحة بين الحين والآخر، ما يعكس استمرار التوترات الميدانية وصعوبة تثبيت الاستقرار.
تفاقم أوضاع المهاجرين
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى ما كشفه تقرير أممي صدر في 17 فبراير 2026 بشأن توسع شبكات الاتجار بالبشر في ليبيا، مستفيدة من حالة الفراغ الأمني والانقسام المؤسسي.
ووفق المعطيات الواردة، يتعرض آلاف المهاجرين لانتهاكات جسيمة تشمل الاحتجاز التعسفي والتعذيب والعمل القسري والعنف الجنسي، فيما تحولت ليبيا إلى نقطة عبور رئيسية وخطيرة للمهاجرين الساعين للوصول إلى أوروبا.
مخاوف من مرحلة أكثر هشاشة
ويرى مراقبون أن استمرار الانسداد السياسي وتدهور الأوضاع المعيشية قد يدفع البلاد نحو مرحلة أكثر هشاشة، في حال تعذر التوصل إلى تسوية سياسية شاملة تفضي إلى انتخابات تحظى بتوافق وطني واسع.
ويخلص التقرير إلى أن مستقبل الاستحقاقات الانتخابية في ليبيا سيظل معلقًا إلى حين إنهاء حالة الانقسام المؤسساتي وتوحيد السلطة التنفيذية، بما يفتح الطريق أمام انتقال سياسي فعلي طال انتظاره.





مناقشة حول هذا post