انفتح المشهد الليبي على أزمة جديدة قد تعصف باستقلال القضاء في البلاد، وتزيد الوضع السياسي انسدادا عقب إصدار حكم قضائي من المحكمة العليا بطرابلس “بعدم دستورية” أربعة قوانين تتعلق بنظام سلطة القضاء.
وأصدرت الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا بطرابلس حكماً قضائيا بـ “عدم دستورية” أربعة قوانين صادرة عن مجلس النواب وما تبع ذلك من إلغاء القرارات والقوانين كافة، الصادرة عن “المؤتمر الوطني العام” بعد انتخاب مجلس النواب في عام 2014، وكذلك تعديل بعض مواد قانون نظام القضاء، وما يترتب على ذلك من آثار قانونية، بما في ذلك تشكيل المجلس الأعلى للقضاء.
وفي أول رد على حكم المحكمة العليا، نظم رؤساء محاكم ونيابات طرابلس والمنطقة الغربية والعاملون في الهيئات القضائية وقفة احتجاجية، صباح الخميس، أمام مجمع المحاكم، رفضاً لقرارات المحكمة العليا، مشددين على ضرورة “استقلال المؤسسة القضائية، كون ذلك ركيزة لدولة القانون”، مؤكدين في بيانهم رفض “أي عبث يهدد وحدة الجهاز القضائي أو يسعى إلى تقسيمه”.
شرق ليبيا، وفي وقفة احتجاجية أكد رئيس وأعضاء النيابة العامة بالمرج على “الاستقلال التام للمؤسسة القضائية، كون ذلك ركيزة أساسية لدولة القانون، وعدم السماح بأي عبث يهدد وحدتها أو تقسيمها”، ورأوا أن “تبعية جميع الهيئات القضائية في البلاد للمجلس الأعلى للقضاء بتشكيلته الحالية، بصفته دون غيره المسؤول عن شؤون أعضاء الهيئات القضائية”.
حزبيا، أعرب التجمع الوطني للأحزاب الليبية عن بالغ استنكاره وقلقه إزاء الحكم الصادر عن إحدى المحاكم في العاصمة طرابلس، لما يحمله من تداعيات خطيرة على وحدة السلطة القضائية وثقة المواطنين في العدالة.
وأكد التجمع رفضه القاطع لأي محاولات من شأنها تقسيم القضاء أو تسييسه أو الزج به في التجاذبات والصراعات السياسية، لما في ذلك من مساس مباشر بأسس دولة القانون والمؤسسات، وتهديد لاستقرار المجتمع والسلم الأهلي.
وطالب التجمع بوحدة القضاء الليبي واستقلاله الكامل، مشددا على ضرورة تحييده عن كل أشكال الاستقطاب أو التوظيف السياسي، باعتباره الضامن الأول للحقوق والحريات، والحكم العادل بين أبناء الوطن كافة.
وجدد التجمع الوطني للأحزاب الليبية دعوته لكافة السلطات والمؤسسات المعنية إلى احترام استقلال القضاء وصون هيبته، والعمل على توحيد المؤسسات القضائية بما يعزز الثقة في العدالة ويدعم مسار الاستقرار وبناء الدولة.
في سياق متصل، احتج كثير من القانونيين والقضائيين على أحكام الدائرة الدستورية واصفين إياها بالمُسيّسة والهادفة إلى ضرب وحدة المؤسسة لكن آخرين اعتبروها نصرا كونها تعيد رئاسة مجلس القضاء إلى رئيس المحكمة العليا نفسه وتمنع تدخل البرلمان في عمل المجلس.
ولطالما وُصفت الدائرة الدستورية بأنها خصم لمجلس النواب منذ قضائها ببطلان انتخابات المجلس ليتفاقم ذلك باستحداث محكمة دستورية عليا ببنغازي تفتك الاختصاص وهو ما رفضته الدائرة وأدخلهما في “تنازع” يستجوب محكمة مختصة لفضّه غير موجودة بليبيا.




مناقشة حول هذا post