يشهد سعر الدولار في ليبيا قفزات قياسية، ليصل إلى 9.6 دنانير للدولار الواحد، مقارنة بالسعر الرسمي، في وقت بدأت مكاتب الصرافة الرسمية العمل بالشراكة مع المصرف المركزي، ولا سيما للأغراض الشخصية، إذ يُقدّر السعر لديها بنحو 7.45 دنانير للدولار.
في السياق، يرى الخبير الاقتصادي، محمد أبو سنينة أن المصرف المركزي “يجري وراء” سعر الصرف في السوق السوداء بهدف تضييق الفجوة من خلال ضخ المزيد من النقد الأجنبي، من دون فهم حقيقي لمصادر الطلب الفعلي على الدولار.
ويضيف في تصريح لـ “العربي الجديد” أنه بدلاً من تحقيق استقرار السعر، ستزداد الفجوة اتساعاً، وحتى لو اضطر المصرف لضخ كامل الاحتياطيات، فلن تكون النتيجة فعالة؛ إذ إن مقارنة المبالغ التي بيعت خلال السنتين الماضيتين بالدينار الليبي تكشف مفارقة ضخمة، حيث لم ينعكس ضخ العملات الأجنبية على استقرار المعروض النقدي، بل زاد من الضغوط على السوق.
ويؤكد أبو سنينة أن المشكلة تتجاوز مسألة العرض والطلب التقليدية، وأن هناك متغيرات أخرى وعوامل عدم استقرار يجب أخذها في الاعتبار، مشدداً على أنه لا يمكن الاكتفاء بسياسة “التجربة والخطأ” التي لم تعد مجدية في هذا الظرف.
من جانبه، يرى المحلل المالي، إدريس الشريف، في حديثه لـ”العربي الجديد” أنّ القيمة الموردة للمصرف المركزي أقل بكثير من الحد الأدنى المطلوب لمواجهة الطلب الفعلي، ما يجعل اللجوء إلى الاحتياطيات أمراً شبه حتمي، مردفا أن عامل تقلص الإيرادات خارج عن سيطرة المصرف المركزي، لكنه يظل عنصراً جوهرياً في تحديد حجم ضغط السوق على سعر الدولار.
ويشير الشريف إلى أن المصرف المركزي يمكنه القيام بدور فاعل في ضبط الاستقرار النقدي عبر كبح الإنفاق العام المنفلت، والامتناع عن تمويل العجز الحكومي عبر الدين العام، وتنظيم منح الاعتمادات للأغراض التجارية، وإدارة الطلب الحكومي خارج الموازنة العامة، الذي يمثل غالبية الطلب الفعلي على الدولار.
وخَلُصَ إلى أنّ استقرار الدينار وكبح التضخم يتطلبان تحقيق هذه الشروط مجتمعة، وإلا فإن القفزات المتصاعدة في سعر الصرف ستستمر، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان؛ حيث يزداد الضغط على الطلب رغم ضخ كميات من العملات الأجنبية، ما يعكس وجود طلب مرتفع يفوق العرض، يعود معظمه إلى النشاط الحكومي خارج إطار الموازنة وليس مرتبطاً بالمضاربة فحسب.
في السياق ذاته، يرى المحلل الاقتصادي، حسين البوعيشي، أن المشهد يجسد تصاعد الضغوط على سوق النقد الأجنبي في ليبيا، التي تعاني منذ سنوات من اختلال هيكلي بين العرض والطلب، وغياب آليات فعالة لضبط التدفقات المالية.
ويشير المحلل الاقتصادي في تصريح لـ “العربي الجديد” إلى أنّ التباين الكبير بين السعر الرسمي والسعر الفعلي في السوق السوداء يدل على وجود طلب مرتفع وغير منظم، يعود جزئياً إلى العمليات الحكومية غير المدرجة ضمن الموازنة العامة، وجزئياً إلى المضاربات الفردية، في حين تظل قدرة المصرف المركزي على السيطرة محدودة.
وأصدر مصرف ليبيا المركزي منشورا حدّد بموجبه ضوابط تنظيم بيع وشراء النقد الأجنبي للأفراد من المواطنين والأجانب المقيمين عبر مكاتب وشركات الصرافة المرخص لها.
وبيّن المصرف أن جميع عمليات بيع النقد الأجنبي للأفراد يجب أن تُنفذ حصريا عبر المنصة الإلكترونية الموحدة التابعة له، مع إلزام مكاتب وشركات الصرافة بالربط الإلكتروني الكامل، وعدم السماح بتنفيذ أي عمليات خارج هذه المنصة.
وحدد مصرف ليبيا المركزي الحد الأقصى لبيع النقد الأجنبي للمواطنين بمبلغ 8,000 دولارات سنويا، دون احتساب المخصصات الخاصة بالأغراض الشخصية المحددة بمبلغ 2,000 دولار، والعلاج بمبلغ 10,000 دولارات، والدراسة بمبلغ 7,500 دولارات، وفقا للتعليمات الصادرة بالخصوص.




مناقشة حول هذا post