تتواصل ردود الفعل الشعبية الرافضة لمبادرة المستشار الأمريكي مسعد بولس، مدفوعة بما تأكد منها من تسريبات بشأن ارتكازها على تقاسم السلطة بين متنفذين شرقا وغربا.
في مصراتة، احتشد جمع من أهالي المدينة أمام المطار قبل ساعات من وصول مسعد بولس إلى المدينة، رافعين شعارات تُندد بحصر السلطة بيد من وصفوهم بالمتهمين في شبهات فساد، وفقا لتقارير دولية.
وعقب لقائهم المستشار الأمريكي، أصدر أعيان وحكماء مصراتة وبعض القيادات العسكرية، بيانا صحفيا أبدوا فيه ترحيبهم برغبة واشنطن في دعم جهود إحلال السلام في ليبيا، ولكنهم اشترطوا لهذا الدعم أن يكون في إطار احترام السيادة والإرادة الوطنية.
وأكد البيان أن المدنية مبدأ ثابت لا يمكن التنازل عنه، وأن بناء الدولة ينبغي أن يقوم على المؤسسات الشرعية وسيادة القانون، مع رفض أي توجه نحو عسكرة الدولة أو فرض أمر واقع بقوة السلاح.
وشدد البيان على أن أي تسوية سياسية يجب أن تتحقق من خلال إطار دستوري واضح ووفق ضمانات دولية لتنفيذ مخرجاتها والحفاظ على وحدة الدولة، مستنكرين أي تسوية ضيقة تعيد إنتاج الأزمة، أو تدفع بشخصيات غير نزيهة كشفتها التقارير الدولية بما فيها تقرير فريق الخبراء للأمم المتحدة، حسب البيان.
واختتم أهالي وممثلو مدينة مصراتة بيانهم، بالمطالبة بالتزام مسار واضح بإرادة ليبية يعالج الأزمة، ويوصل لتوحيد المؤسسات، وينتهي بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية حرة ونزيهة وشفافة، معربين عن استعدادهم لدعم أي جهود دولية تساند الحل الليبي-الليبي.
وفي وقت سابق، أعرب وفد من مدينة مصراتة للمبعوثة الأممية هانا تيتيه، عن مخاوفه من غياب الشفافية في المبادرات السياسية الحالية، واحتمال انعكاس ذلك إلى أعمال عنف وزعزعة استقرار.
ومثّل الوفد حكماء وأعيان المدينة وأعضاء من مجلس الدولة، واستمعوا إلى تأكيد من المبعوثة الأممية، بشأن التزام البعثة الشفافية والشمولية في كل مساعيها الجارية.
وقبل أشهر، شهدت مدينتا طرابلس ومصراتة، حراكات شعبية متتالية تنادي بمحاسبة المتهمين المذكورين في التقارير الدولية، بدل إيصالهم للسلطة عبر مبادرات وصفوها بالغامضة، مع التشديد على دعم جهود الأمم المتحدة الهادفة إلى عقد تسوية سياسية واسعة وتوافقية، بما يُفضي إلى تجديد شرعية الأجسام السياسية عبر صناديق الاقتراع.
وفي أبريل المنقضي، خرج تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة المقدم إلى مجلس الأمن، مُتضمّنًا أسماء محددة من عائلتي قائد القيادة العامة خليفة حفتر ورئيس الحكومة بطرابلس عبد الحميد الدبيبة، متهما إياهم بارتكاب انتهاكات حقوقية وفساد ممنهج.
وفي أبرز بنود التقرير، أشار الخبراء الأمميون بإصبع الاتهام إلى إبراهيم الدبيبة وصدام حفتر، بوصفهما شريكين في تصدير النفط بطريقة غير مشروعة، والاستحواذ على العائدات بعيدًا عن الرقابة وإطار الدولة، باستخدام واجهة شركة «أركنو».





مناقشة حول هذا post