في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الوقود عالميًا، تتجه مصر إلى تعزيز وارداتها من النفط الليبي، في محاولة للحد من تداعيات زيادة فاتورة استيراد الطاقة، التي شهدت قفزة كبيرة خلال الأشهر الأخيرة.
فبحسب ما نقلته منصة الطاقة الأمريكية، ارتفعت تكلفة استيراد المنتجات النفطية في مصر من نحو 1.2 مليار دولار في يناير 2026 إلى حوالي 2.5 مليار دولار في مارس، أي ما يزيد على الضعف خلال فترة لا تتجاوز شهرين، الأمر الذي يعكس حجم الضغوط التي يواجهها قطاع الطاقة في البلاد.
وفي هذا السياق، تسعى القاهرة إلى استيراد ما لا يقل عن مليون برميل شهريًا من النفط الليبي، لتعويض توقف إمدادات الخام الكويتي، نتيجة الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. ووفقًا لما أوردته “بلومبرغ”، جاء هذا التوجه بعد طلب رسمي تقدمت به الهيئة المصرية العامة للبترول إلى المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، وذلك بحسب مصادر مطلعة فضّلت عدم الكشف عن هويتها.
وبموجب الترتيبات الجديدة، من المتوقع أن ترسل ليبيا—وهي عضو في منظمة أوبك—شحنتين شهريًا بإجمالي يصل إلى 1.2 مليون برميل إلى مصر، وهو ما يعزز التعاون النفطي بين البلدين في هذه المرحلة الحساسة.
ويأتي هذا التحرك في وقت تواجه فيه مصر، أكبر دولة في الشرق الأوسط من حيث عدد السكان، ضغوطًا متزايدة على قطاع الطاقة، خاصة في ظل استمرار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي دخلت أسبوعها الخامس، وما ترتب عليها من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.
من جهة أخرى، تعتمد المصافي المصرية جزئيًا على النفط الكويتي، حيث تستورد ما بين مليون ومليوني برميل شهريًا، إضافة إلى نحو مليون برميل من شركة أرامكو السعودية، ما يجعل أي اضطراب في هذه الإمدادات ذا تأثير مباشر على السوق المحلية.
وفي ضوء هذه التحديات، تواصل مصر اتخاذ إجراءات لترشيد استهلاك الطاقة، إذ بدأت بالفعل تطبيق مواعيد إغلاق مبكرة للمقاهي والمتاجر، في خطوة تهدف إلى تقليل الضغط على الموارد المتاحة.
وبذلك، يعكس التوجه نحو النفط الليبي محاولة استراتيجية للتكيف مع المتغيرات الدولية، وضمان استقرار إمدادات الطاقة في ظل بيئة عالمية تتسم بالتقلب وعدم اليقين.





مناقشة حول هذا post