أصدرت لجنة الخبراء الاقتصاديين المكلفة من المجلس الرئاسي حزمة من التوصيات الهادفة إلى إصلاح الاقتصاد، مؤكدةً أن الأزمة الاقتصادية الراهنة تعود إلى اختلالات هيكلية عميقة، من أبرزها تراجع الإيرادات وتضخم المصروفات وتآكل الموارد غير النفطية، وهو ما أدى إلى عجز مالي متفاقم وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين.
وأوضحت اللجنة أنها سجلت تراجعًا في الإيرادات النفطية الموردة للخزانة رغم استقرار الإنتاج، وذلك نتيجة حجز جزء من العائدات قبل التوريد، إلى جانب رصد ممارسات خارج الأطر القانونية، فضلًا عن تراجع الإيرادات السيادية غير النفطية.
وفي السياق ذاته، أشارت اللجنة إلى وجود تضخم كبير في الإنفاق العام، لا سيما في بند المرتبات والدعم والنفقات التسييرية، مع توسع مراكز الإنفاق، الأمر الذي أدى إلى هيمنة الإنفاق الاستهلاكي على حساب تراجع الإنفاق التنموي.
كما لفتت إلى أن تمويل العجز عبر الاقتراض من المصرف المركزي تسبب في تراكم الدين العام الداخلي، وارتفاع معدلات التضخم، وزيادة الضغوط على سعر صرف الدينار.
وحذرت اللجنة من مخاطر استمرار الوضع الحالي، بما يشمل اتساع العجز وتفاقم التضخم، وتراجع قيمة العملة، واتساع الفوارق الاجتماعية، وزيادة معدلات الفقر.
وفيما يتعلق بالتوصيات، شددت اللجنة على ضرورة ضمان توريد كامل الإيرادات السيادية إلى الخزانة، وتعزيز الشفافية والرقابة على قطاع النفط، إضافة إلى إيقاف التسرب المالي ومراجعة الاتفاقيات المخالفة.
كما دعت إلى ترشيد الإنفاق العام ووضع سقف له، والعمل على إصلاح منظومة الدعم بشكل تدريجي بما يخفف الضغط على المالية العامة.
واختتمت اللجنة توصياتها بالمطالبة بتحسين كفاءة تحصيل الضرائب والجمارك، ومكافحة الفساد، وتنظيم استخدام النقد الأجنبي، إلى جانب ضبط الاستيراد، بما يسهم في تحقيق الاستقرار المالي وإعادة التوازن للاقتصاد الوطني.





مناقشة حول هذا post