كثُر الحديث عن مبادرة مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس بشأن ليبيا، ولكنها لم تخرج بعدُ من بوتقة التسريبات الصِّحافية إلى الوقائع والمعلومات، رغم ما أُكِّد بشأنها من أنها تقوم على تقاسم السلطة بين عائلتي قائد القيادة العامة ورئيس الحكومة بطرابلس.
وعلى الرغم من النفي المتكرر من رئيس الحكومة بطرابلس عبد الحميد الدبيبة لوجود لأي مبادرة يقودها بولس، أكدت القيادة العامة في بيانٍ وجودها، وأوضحت أنها تهدف عمومًا إلى «توحيد السلطة التنفيذية» لتترك بقية تفاصيلها للمباحثات.
ورأت القيادة العامة في هذا التوحيد «نقطة انطلاق نحو الحل الشامل»، ووصفت المبادرة أيضًا بأنها «فريدة ومتميزة عما سبقها لاستنادها إلى فهم الواقع بتعقيداته»، كما أبدت استعدادها للانخراط المباشر في أي تفاوض بشأنها، مشيرة إلى أنها «تستحق منحها الفرصة».
وفي مقابل مباركة القيادة العامة، تتعالى أصوات الرافضين للمبادرة من خلال الحَراكات والبيانات الشعبية، أو الأجسام والتكتلات والأحزاب السياسية، لما رأَوه فيها من تهديدٍ للمسار الديمقراطي بالشلل، وترسيخٍ لتقاسم السلطة وحصرها بين عائلتين، وخصوصًا بعدما كشفه تقرير خبراء الأمم المتحدة من تورط شخصيات من العائلتين في شبهات فساد وتهريب للنفط والمحروقات عبر واجهة «أركنو».
وفي معرض رده على سؤالٍ بشأن دوافع هذا الرفض، رأى عضو مجلس النواب عمار الأبلق، في تصريحه لـ أبعاد، أن المبادرة تُوزِّع السلطة بين أطراف فاعلة شرقا وغربا، وتُهمل أيّ نظر للحل السياسي ومرتكزاته بوصفه إطارًا لبناء الدولة.
وشكّك الأبلق في نوايا المسؤولين والمستفيدين من المبادرة الأمريكية، بقوله إن المبادرة «لو كانت بقصد كسر الجمود السياسي والمَسير نحو الحل، لكان الأجدى تقديمها في مسار دولي عن طريق البعثة الأممية».
وشدد النائب الأبلق على أن مُعظم الشعب والسياسيين يرفضون المبادرة، من باب تمسكهم بأنّ أي مقترح للحل ينبغي أن يمرّ من صناديق الاقتراع، وأن يتضمّن خارطة واضحة ومحددة المدد لإنهاء الانقسام والبلوغ بالبلاد إلى مرحلة إقرار دستور دائم.





مناقشة حول هذا post