ذكر موقع “عربي بوست” أن عقود تطوير النفط الليبي تحولت إلى آلية لتقاسم الريع والنفوذ عبر شركة “أركنو”، في وقتٍ جاء فيه قرار الدبيبة بإنهاء الترتيبات المرتبطة بالشركة كمحاولة لاحتواء أحد أكثر ملفات قطاع النفط الليبي حساسية، وذلك بعد أن تجاوزت الشركة سريعًا حدود “عقد تطوير” لتتحول إلى مدخل فعلي للصراع على من يملك القرار في إدارة عائدات النفط.
وبحسب المعطيات، فإن قرار الإنهاء يُعد مؤشرًا على انكشاف نموذج أوسع جرى من خلاله فتح قنوات موازية لإدارة جزء من الثروة النفطية، وإعادة توزيعها بين مراكز نفوذ متنافسة، حيث كانت شركة “أركنو” جزءًا من معادلة أوسع لإعادة توزيع الريع والنفوذ بين أطراف متصارعة، وجدت في النفط الأداة الأكثر فاعلية لإدارة التوازنات وتأجيل الانفجار.
وفي السياق ذاته، أُشير إلى أن “أركنو” قُدّمت ضمن خطة استثمارية بقيمة مليار دولار في حقلي السرير ومسلة، بهدف رفع الإنتاج وتعزيز الإيرادات، غير أن ما نُفذ فعليًا لم يتجاوز جزءًا هامشيًا من هذه الخطة، في حين لم يتحقق الارتفاع الموعود في الإنتاج. كما أن الشركة، وبعدما كانت تحصل على 40% من الزيادة في الإنتاج، أصبحت تستفيد من 40% من إجمالي الإنتاج، دون التزامات إضافية واضحة.
وتتجاوز خطورة ملف “أركنو” طبيعة العقود إلى الكيفية التي انعكست بها هذه التفاهمات داخل المؤسسة الوطنية للنفط نفسها، ما يعكس عمق التشابك بين الاقتصاد والسياسة في هذا القطاع الحيوي.
وفي الختام، لا يبدو أن قرار الدبيبة يمثل نهاية حاسمة لملف “أركنو”، بقدر ما يشير إلى بداية مرحلة جديدة من الصراع حول كيفية إعادة تموضعها، أو إعادة إنتاج نموذجها تحت مسميات مختلفة، خصوصًا في ظل مؤشرات على أن سقوط اسم “أركنو” قد يمهد لظهور نسخة أكثر صعوبة في الرصد وأقل عرضة للانكشاف، ما دام العامل البنيوي لم يتغير.





مناقشة حول هذا post