في سياق متصل بتصاعد التنافس الدولي على النفوذ في القارة الأفريقية، أفاد راديو فرنسا الدولي برصد وجود جنود أوكرانيين غرب ليبيا، في إطار ما وصفته بحرب خفية تدور رحاها بين كييف وموسكو على الأراضي الليبية.
وتشير تحقيقات سرية، وفق المصدر ذاته، إلى أن المصالح الاقتصادية والعسكرية وصراعات النفوذ بين روسيا وأوكرانيا تتجلى بشكل متزايد داخل ليبيا، خاصة بعد تعزيز كييف حضورها العسكري في مناطق الغرب الليبي، بما يعكس تحولا لافتًا في طبيعة الصراع بين الطرفين.
وفي هذا الإطار، تندرج عملية مهاجمة ناقلة الغاز المسال الروسية قبالة السواحل الليبية ضمن الوجود الأوكراني، حيث بات من بين أهدافه ما يعرف بـ”أسطول الظل” الروسي، الذي يُستخدم للالتفاف على العقوبات الدولية وتهريب الوقود، بما في ذلك من الأراضي الليبية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، يُعتقد أن الجيش الأوكراني يقف وراء هذا الهجوم، إذ تشير التقديرات إلى انتشار أكثر من 200 ضابط وخبير أوكراني غرب ليبيا، بموجب اتفاقية مبرمة مع الحكومة في طرابلس، مع تمركز هذه العناصر في ثلاثة مواقع رئيسية.
وفي التفاصيل، يتمركز جزء من هذه القوات داخل أكاديمية القوات الجوية في مصراتة، حيث توجد أيضًا قوات تركية وإيطالية، إلى جانب عناصر من القيادة الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم)، فضلًا عن وجود مركز استخباراتي بريطاني داخل الموقع ذاته.
كما يمتلك الأوكرانيون قاعدة ثانية في الزاوية، مجهزة لإطلاق طائرات مسيّرة جوية وبحرية، وتقع على مقربة من مجمع مليتة النفطي، أحد أكبر المجمعات العاملة في قطاع الطاقة الليبي، وعلى بُعد نحو 50 كيلومترًا شمال العاصمة طرابلس.
وفي سياق متصل، يشغل الخبراء الأوكرانيون موقعًا ثالثًا مخصصًا لاجتماعات التنسيق مع القوات التابعة للجيش في غرب ليبيا، ويقع داخل مقر اللواء 111 على الطريق المؤدي إلى مطار طرابلس، لا سيما مع التشكيلات المسلحة المرتبطة بعبد السلام زوبي.
وعلى صعيد الاتفاقات، تفيد المعلومات بأن حكومة طرابلس وقّعت، بناءً على طلب من الملحق العسكري الأوكراني في الجزائر، اللواء أندريه بايوك، اتفاقية في أكتوبر الماضي مع مستشار عسكري أوكراني، تقضي بإنشاء وجود عسكري سري في ليبيا.
وفي مقابل ذلك، تحصل السلطات في طرابلس على برامج تدريبية لعناصر الجيش، خاصة في مجال استخدام الطائرات المسيّرة، إلى جانب ترتيبات تتعلق بصفقات أسلحة طويلة الأمد، واستثمارات أوكرانية محتملة في قطاع النفط الليبي.
وبالعودة إلى حادثة استهداف ناقلة الغاز الروسية، يرجّح خبراء أن العملية نُفذت باستخدام طائرة مسيّرة بحرية سطحية من نفس الطراز الذي تستخدمه أوكرانيا في البحر الأسود، مع مؤشرات على انطلاقها من قاعدة مليتة، حيث يتمركز عناصر عسكريون أوكرانيون.





مناقشة حول هذا post