قال المحلل الاقتصادي أحمد الخميسي، في تصريح لـ”أبعاد”، إن توقيع اتفاق توحيد الإنفاق للمرة الثانية لا يعكس، بقدر ما يُسوَّق له، خطوة فعلية نحو التوحيد، بل يكشف عن إدارة مؤقتة للانقسام أكثر من كونه حلاً له. وأوضح أن الاتفاق يُعد ترتيباً تقنياً يهدف إلى تقليل الفوضى في تدفقات الإنفاق وضبط إيقاع الصرف العام، دون أن يمس البنية العميقة للازدواجية المؤسسية التي تُنتج هذا الإنفاق أساساً.
وأضاف الخميسي أن هذه الخطوة يمكن النظر إليها اقتصادياً كآلية لتقليل المخاطر قصيرة الأجل، من خلال الحد من التضخم الناتج عن الإنفاق غير المنضبط، وتحسين درجة الشفافية النسبية، وربما إرسال إشارة طمأنة جزئية للأسواق وللمؤسسات الدولية. وفي المقابل، حذّر من أنها تكرّس نمطاً من “التعايش المالي القسري”، حيث يتم تقاسم الموارد دون توحيد القرار، ما يضعف كفاءة تخصيص الإنفاق ويُبقي باب الهدر مفتوحاً.
وأشار إلى أن الأخطر في هذا النموذج أنه يعيد تعريف الاستقرار المالي بوصفه مسألة محاسبية بحتة تُقاس بجداول الأرقام وسقوف الإنفاق، في ظل غياب شرطه الأساسي المتمثل في وحدة السلطة التي تقرر وتُحاسَب. وبيّن أن غياب مرجعية سياسية واحدة يحوّل أدوات المالية العامة إلى مجرد وسائل لإدارة الأزمة، بدلاً من أن تكون مدخلاً لحلها.
وشبّه الخميسي توحيد الإنفاق في ظل انقسام القرار بمحاولة تنظيم حركة المرور عند تقاطع بلا إشارات ضوئية موحدة، موضحاً أنه قد يساهم في تقليل الازدحام مؤقتاً، لكنه لا يمنع احتمالات التصادم.
واختتم بالتأكيد على أن الاستقرار الحقيقي لا يبدأ من الأرقام، بل من الجهة التي تملك حق صياغتها والدفاع عنها أمام مساءلة واحدة واضحة، مشدداً على أن توحيد الإنفاق في ليبيا لا ينهي الانقسام المالي، بل يديره بشكل مؤقت.





مناقشة حول هذا post