تشهد الساحة السياسية تطوراً متسارعا مع إقرار التعديل الوزاري الذي أجراه رئيس الحكومة في عبد الحميد الدبيبة، في خطوة حظيت بدعم المجلس الرئاسي والمجلس الأعلى للدولة، بينما يظل موقف مجلس النواب غائباً حتى الآن، ما يرجّح استمرار حالة الصراع بين المؤسستين التشريعية والتنفيذية.
إعادة ترتيب التوازنات داخل المؤسسات
تأتي الخطوة في وقت تشهد فيه ليبيا حالة من إعادة ترتيب التوازنات داخل المؤسسات السياسية، وسط مساعٍ من حكومة الدبيبة لتعزيز حضورها التنفيذي وإعادة تفعيل عدد من الوزارات التي شهدت شغوراً خلال الفترة الماضية، في مقابل تحركات من الحكومة في بنغازي لإطلاق مبادرات سياسية تهدف إلى إنهاء الانقسام.
توسيع قاعدة التمثيل الوطني
وأوضح الدبيبة خلال اجتماع لرئاسة الوزراء أن معيار الكفاءة كان الأساس في اختيار الوزراء الجدد، إلى جانب توسيع قاعدة التمثيل الوطني بما يشمل مختلف المناطق الليبية شرقاً وغرباً وجنوباً، في خطوة قال إنها تستهدف تعزيز الطابع الوطني للحكومة وتخفيف حدة الاستقطاب السياسي.
وفي السياق ذاته، أعلن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي إقراره التعديل الوزاري خلال اجتماع ثلاثي عقد في طرابلس بحضور الدبيبة ورئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، حيث ناقش المجتمعون الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لسد الشواغر داخل التشكيلة الوزارية وضمان استمرار عمل المؤسسات العامة.
وأشار البيان المشترك الصادر عن الاجتماع إلى أن الدبيبة قدم عرضاً مفصلاً حول الخطوات التي اتخذتها الحكومة لمعالجة حالة الشغور في عدد من المواقع التنفيذية، بما يضمن انتظام عمل الجهاز الحكومي واستمرار تقديم الخدمات للمواطنين.
حماد يطرح مبادرة لحل الحكومتين
في المقابل، دعا رئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب في بنغازي أسامة حماد نظيره في طرابلس عبد الحميد الدبيبة إلى حل الحكومتين وترك المجال لتشكيل حكومة جديدة توافقية.
ووجّه حماد رسالة ثانية إلى الدبيبة دعا فيها إلى إنهاء حالة الانقسام التنفيذي في البلاد، مؤكداً ضرورة تغليب المصلحة العليا والعمل على توحيد مؤسسات الدولة وتهيئة الظروف المناسبة لإجراء الانتخابات.
وتعكس هذه الدعوة استمرار المساعي السياسية المتبادلة بين معسكري الشرق والغرب لإيجاد مخرج للأزمة الحكومية، في ظل بقاء الانقسام المؤسسي أحد أبرز التحديات التي تعيق مسار الاستقرار السياسي في ليبيا.





مناقشة حول هذا post