تشهد الساحة السياسية الليبية حراكاً متزايداً داخل مجلس النواب، مع تصاعد الدعوات لإجراء إصلاحات هيكلية وتنظيمية تهدف إلى إعادة تفعيل دوره التشريعي والرقابي. وتأتي هذه التحركات في ظل حالة من الجمود السياسي والانقسام المؤسسي الذي يطبع المشهد العام في البلاد منذ سنوات.
خطة إصلاح شاملة لإعادة هيكلة المجلس
يتمسك عدد من أعضاء مجلس النواب بخطة إصلاح يرون أنها تمثل مدخلاً ضرورياً لتطوير الأداء المؤسسي، ورفع كفاءة المجلس في التعامل مع القضايا السياسية والتشريعية. وتشمل هذه الخطة تعديلات على اللائحة الداخلية، وإعادة تنظيم الدورة البرلمانية، بما يسمح بضخ دماء جديدة في هيئة الرئاسة واللجان الدائمة بعد أكثر من عقد على انتخاب المجلس.
ويؤكد النواب الداعمون لهذه الخطة أنها تشكل “الإطار الجامع والمرجعية الملزمة” لمعالجة أوجه القصور داخل المؤسسة التشريعية، واستعادة فعاليتها في المرحلة المقبلة.
خلافات داخل هيئة الرئاسة تعمّق الانقسام
تأتي هذه الدعوات في سياق خلافات علنية بين رئيس المجلس ونائبيه، على خلفية اتهامات بالانفراد في اتخاذ قرارات تتعلق بالمناصب السيادية وقضايا اقتصادية حساسة، من بينها فرض ضرائب على السلع الأساسية.
وقد أدت هذه الخلافات إلى انقسام واضح داخل المجلس بين فريق مؤيد للرئاسة الحالية وآخر يدعو إلى إعادة هيكلة القيادة، ما انعكس سلباً على انتظام الجلسات وأداء المجلس بشكل عام.
جلسات تشاورية في بنغازي لتعزيز مسار الإصلاح
في محاولة لدفع عجلة الإصلاح، عقد عدد من النواب جلسات تشاورية في مدينة بنغازي، انتهت بالتأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ خريطة الطريق الإصلاحية التي تم إقرارها خلال اجتماعات سابقة في مارس.
وشدد المشاركون على أن تعديل اللائحة الداخلية يمثل المدخل الأساسي لتنظيم العمل البرلماني، وتحديد آليات واضحة لإدارة الجلسات واتخاذ القرارات، بما يعزز الانضباط المؤسسي داخل المجلس.
دعوات لتوسيع المشاركة وتجاوز حالة الجمود
دعا النواب المشاركون في الاجتماعات زملاءهم الغائبين إلى الالتحاق بالجلسات المقبلة، والمشاركة الفاعلة في مناقشة الملفات العالقة، وعلى رأسها تعديل اللائحة الداخلية وإعادة تشكيل اللجان.
ويرى هؤلاء أن المشاركة الواسعة تمثل شرطاً أساسياً لإنجاح أي مسار إصلاحي، محذرين من أن تعطيل تنفيذ الخطة قد يؤدي إلى استمرار حالة الجمود التي يعاني منها المجلس.
غياب هيئة الرئاسة يثير تساؤلات
لوحظ غياب هيئة رئاسة المجلس عن عدد من الجلسات الأخيرة، وهو ما اعتبره بعض النواب مؤشراً على عمق الخلافات الداخلية. وأشاروا إلى أن هذا الغياب المتكرر قد يؤثر على سير النقاشات المتعلقة بالإصلاحات ويعطل تنفيذها.
أهمية الإصلاح في السياق السياسي العام
يرى مراقبون أن إصلاح مجلس النواب يمثل جزءاً من مسار أوسع لإعادة ترتيب المؤسسات السياسية في ليبيا. ويؤكدون أن تحسين أداء المؤسسة التشريعية قد يسهم في تحريك العملية السياسية المتعثرة، وخلق ديناميكيات جديدة تدفع نحو الاستقرار.
كما يشير هؤلاء إلى أن نجاح الإصلاحات سيظل مرهوناً بمدى التوافق بين أعضاء المجلس، وقدرتهم على تجاوز الخلافات الشخصية والسياسية لصالح المصلحة الوطنية.
في ظل التحديات المتراكمة التي تواجه ليبيا، تبدو مساعي إصلاح مجلس النواب خطوة ضرورية نحو تعزيز فعالية المؤسسات التشريعية. غير أن تحقيق هذا الهدف يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وتعاوناً واسعاً بين مختلف الأطراف لضمان تنفيذ الإصلاحات وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.





مناقشة حول هذا post