تشهد الأزمة الليبية في الآونة الأخيرة تصاعداً في وتيرة التحركات الدبلوماسية الأوروبية، في محاولة لدفع جهود التسوية السياسية وكسر حالة الجمود التي تعيشها البلاد، وسط تنافس دولي متزايد على النفوذ داخلها.
وفي هذا السياق، أجرى سفير الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، سلسلة لقاءات مع مسؤولين في شرق وغرب البلاد، ركزت على دعم مسار الانتخابات وتعزيز وحدة المؤسسات، إلى جانب بحث ملفات أمنية واقتصادية حساسة، من بينها مكافحة الهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب.
وخلال زيارته إلى شرق ليبيا، ناقش أورلاندو مع قائد القيادة العامة خليفة حفتر وقيادات عسكرية ملفات تتعلق بدور الاتحاد الأوروبي في دعم جهود البعثة الأممية للوصول إلى انتخابات وطنية، فيما شملت مباحثاته أيضاً تعزيز إدارة الحدود والتنمية المحلية.
وفي طرابلس، تناولت لقاءاته مع مسؤولين بالحكومة في طرابلس تطورات توحيد الإطار المالي، إضافة إلى دعم أوروبي محتمل لتعاون عسكري بين شرق وغرب البلاد، في ظل مساعٍ لإعادة بناء الثقة بين الأطراف الليبية.
ولا تقتصر هذه التحركات على الاتحاد الأوروبي، إذ كثفت عدة عواصم أوروبية حضورها في الملف الليبي، حيث أجرى السفير الفرنسي لقاءات في بنغازي مع قيادة الجيش، بينما شدد السفير البريطاني في طرابلس على ضرورة التوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام بمشاركة جميع الأطراف.
ويرى محللون أن هذا الحراك يعكس رغبة أوروبية واضحة في الحفاظ على دور فاعل في ليبيا، وعدم ترك الساحة للولايات المتحدة لتقود منفردة ترتيبات المرحلة المقبلة، خاصة في ظل تشابك المصالح المرتبطة بالطاقة والهجرة والأمن الإقليمي.
كما ترتبط هذه الجهود بأهمية ليبيا الجيوسياسية بالنسبة لأوروبا، باعتبارها بوابة جنوبية للقارة ونقطة محورية في ملفات الطاقة والهجرة، ما يدفع الدول الأوروبية إلى تكثيف حضورها في أي تسوية سياسية محتملة.
ورغم هذا الزخم الدبلوماسي، يستبعد مراقبون طرح مبادرة أوروبية مستقلة في الوقت الراهن، مرجحين استمرار التنسيق مع الأمم المتحدة، مع حرص الأوروبيين على ضمان موقع مؤثر لهم في أي ترتيبات سياسية أو اقتصادية مستقبلية داخل ليبيا.





مناقشة حول هذا post