إذا أردنا الإصلاح فلا نتعامل بهذه الطريقة، فزيادة الإنفاق مقابل إغلاق الحقول النفطية، وهي المورد الرئيسي للإيرادات، ليست معادلة يمكن أن يستمر بها اقتصاد الدولة. وعندما تصبح هذه هي مخرجات المشهد، فعلينا أن ندرك أننا نتحرك بسرعة نحو مزيد من الأزمات الاقتصادية، وربما نحو انهيار المؤسسات.
الحل لا يكون بقرارات منفردة أو بمعالجات مؤقتة، وإنما بحزمة إصلاحات متكاملة تبدأ بـ أولا: بتوحيد السلطة التنفيذية حتى تكون هناك حكومة واحدة قادرة على وضع وتنفيذ سياسة اقتصادية موحدة، وثانيا: توحيد جدول المرتبات وتحقيق العدالة بين العاملين في مؤسسات الدولة وفق أسس صحيحة وإمكانات الدولة، وثالثا: تقليص حجم البعثات والتمثيل الخارجي ومصروفاتهما، وخامسا: ضبط الموازنة الاستيرادية وعدم التوسع فيها، وسادسا: إصدار تشريعات وتنظيمات تفتح المجال أمام الاستثمار الداخلي.
هذه ليست إجراءات تقشفية فقط، بل رؤية لإعادة بناء الاقتصاد على أساس الإنتاج والاستثمار وترشيد الإنفاق وحماية موارد الدولة، وأما أن نرفع الإنفاق ونغلق في الوقا نفسه مورد الدولة الرئيسي، ثم نبحث عن حلول للأزمة، فهذه ليست إدارة للأزمة وإنما تعميقا لها.
سعد بن شرادة – عضو مجلس الدولة




مناقشة حول هذا post