أكد عضو المجلس الرئاسي، موسى الكوني، أن المرحلة الحالية في ليبيا تتطلب الانتقال من تعدد المبادرات إلى التركيز على الطروحات المستساغة شعبيًا والقابلة للتطبيق، مشددًا على أن نجاح أي مسار يظل مرهونًا بمدى قابليته للتنفيذ على أرض الواقع.
جاء ذلك خلال كلمته في المؤتمر السنوي الثامن للمجلس الوطني للعلاقات الليبية الأمريكية، حيث أشار إلى أن مشروعية أي مسار لا تُستمد من طرحه النظري، بل من توافقه الوطني، واستيعابه لتعقيدات الواقع الليبي، وضمان مشاركة الأطراف الفاعلة فيه، بما يفضي إلى استقرار فعلي ومستدام.
وشدد الكوني على أهمية تمثيل الأقاليم الثلاثة المؤسسة للدولة الليبية في أي ترتيبات مستقبلية، مع التأكيد على ضرورة إشراك إقليم فزان بصورة فاعلة، بما يعزز التوازن الوطني.
وعلى هامش المؤتمر، التقى الكوني مستشار رئيس الولايات المتحدة الأمريكية للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، حيث ثمّن الجهود الأمريكية، مهنئًا بولس بمناسبة تكليفه، ومؤكدًا أهمية الدفع نحو مسارات واقعية لمعالجة الوضعين السياسي والاقتصادي في ليبيا.
وخلال اللقاء، دعا الكوني إلى ضرورة الاستماع لكافة الأجسام السياسية، بما في ذلك مجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، والمجلس الرئاسي، ومختلف الأطراف الفاعلة، لضمان بناء مسار شامل ومتوازن.
وأشار إلى أن إقليم فزان لم يُشرك بشكل كافٍ في بعض الترتيبات السابقة، لا سيما ما يتعلق بالميزانية الموحدة، مؤكدًا أن الإقليم يمثل عمقًا استراتيجيًا وأمنيًا للدولة، وأن استقراره ينعكس مباشرة على استقرار ليبيا، رغم تحمله تداعيات الصراع وبقائه خارج دائرته المباشرة.
من جانبه، أكد بولس أن أي مسار للحل في ليبيا لن يكون قابلًا للاستمرار ما لم يستند إلى قبول شعبي، ويضمن إشراك الجهات الفاعلة في صياغة وتنفيذ المبادرات المطروحة، مع دعم الجهود الليبية لتعزيز المؤسسات، والتنفيذ الكامل للميزانية الموحدة، والمضي قدمًا في مسار تقوده ليبيا نحو الانتخابات الوطنية، بما يحقق الازدهار على المدى الطويل.
وفي ختام تصريحاته، شدد الكوني على أن وحدة ليبيا تظل الإطار الحاكم لأي حلول مستقبلية، وأن تحقيق الاستقرار يتطلب توافقًا وطنيًا حقيقيًا قائمًا على الشمولية وقابلية التنفيذ.





مناقشة حول هذا post