كشفت مصادر برلمانية لـ”العربي الجديد” عن كواليس أوسع للخلافات المتصاعدة بين أبناء خليفة حفتر، والتي لم تعد مقتصرة على ملف موازنة الدولة الموحدة، بل امتدت لتشمل ملفات سياسية واقتصادية وعسكرية ذات تأثير مباشر على مراكز النفوذ داخل شرق ليبيا.
وفي هذا السياق، أشارت المصادر إلى انقسام داخل السلطة السياسية الموالية لحفتر، حيث يقف رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إلى جانب بلقاسم حفتر، في حين ينحاز رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان أسامة حماد إلى صف صدام حفتر، ما يعكس عمق التباين بين الأطراف.
ووفقًا للمصادر ذاتها، يتهم بلقاسم شقيقه صدام بمحاولة إقصاء بقية إخوته عبر أذرع نفوذ متعددة، كما أبدى انزعاجه المتكرر من إنشاء صدام “جهاز التنمية الوطني”، الذي اعتبره كيانًا موازيًا لصندوق التنمية وإعادة الإعمار الذي يقوده. وقد بدأ الجهاز الجديد تنفيذ مشاريع واسعة في سرت ومناطق الجنوب، ما اعتبره بلقاسم تهديدًا مباشرًا لنفوذه الشعبي القائم على ملف التنمية.
وفي جانب آخر من الخلاف، يتهم بلقاسم شقيقه صدام بالاستفادة من عائدات شركة “أركنو”، التي أُنشئت – بحسب المصادر – بالتعاون مع عائلة عبد الحميد الدبيبة، ضمن ترتيبات غير معلنة لبيع النفط خارج إطار المؤسسة الوطنية للنفط، وذلك لتمويل مشاريع جهاز التنمية الوطني. وفي المقابل، يسعى صدام إلى إبرام اتفاق تنموي موحد مع حكومة الدبيبة، ما يهدد مصادر تمويل الصندوق الذي يشرف عليه بلقاسم.
كما برز ملف الاتفاق البحري الاقتصادي بين ليبيا وتركيا كأحد أبرز نقاط الخلاف، حيث يمارس صدام ضغوطًا عبر حليفه أسامة حماد للمصادقة عليه، في إطار تقارب مع أنقرة. في المقابل، يعمل بلقاسم وعقيلة صالح على عرقلته، إذ أجرى الأخير زيارة إلى أثينا في ديسمبر الماضي، في خطوة فسّرها مراقبون بمحاولة كسب دعم يوناني معارض للاتفاق. كما استقبل خالد حفتر وزير الخارجية اليوناني، جيورجوس جيرابيتريتيس، في لقاء تناول ملف الحدود البحرية.
وفي تطور متصل، حاول بلقاسم، بدعم من عقيلة صالح، الإطاحة برئيس الحكومة أسامة حماد عبر الدفع بتعيين نائبه علي القطراني رئيسًا للحكومة، إلا أن صدام تمكن من إفشال هذه المحاولة وتعزيز موقع حماد.
وتشمل نقاط الخلاف أيضًا سعي صدام للانفراد بإدارة العلاقات الخارجية، سواء عبر تحركاته العسكرية واتفاقياته الدولية، أو من خلال اتصالاته السياسية مع الدول الغربية، خصوصًا الولايات المتحدة، التي باتت – وفق المصادر – تميل إلى دعمه باعتباره ممثلًا فعليًا لسلطة والده في مسارات التقارب مع طرابلس، سواء في ملف توحيد المؤسسات أو المسار العسكري.
وفي هذا الإطار، التقى القائم بالأعمال في السفارة الأميركية لدى ليبيا، جيرمي برنت، بكل من بلقاسم وخالد حفتر في بنغازي قبل اجتماع تونس، حيث ناقش معهما ضرورة تنفيذ اتفاق تنموي موحد وتوحيد المؤسسة العسكرية. غير أن اللافت كان استقبال بلقاسم، في اليوم التالي، لرئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، حيث ناقشا سبل وضع استراتيجية للتنمية كمدخل للاستقرار.
ويشير مراقبون إلى أن هذا اللقاء يعكس توجّه بلقاسم لفتح قنوات تواصل موازية مع أطراف داخل طرابلس، بما يشكل مسارًا بديلًا عن القناة التي تربط بين عبد الحميد الدبيبة وصدام حفتر، الأمر الذي قد يعمّق الانقسام داخل معسكر شرق ليبيا ويزيد من تعقيد المشهد السياسي في البلاد.





مناقشة حول هذا post