تشهد مدينة صرمان وعدد من المناطق المجاورة هدوءًا حذرًا، بعد توقف الاشتباكات وتدخل اللواء (52) بإمرة محمود بن رجب، بتعليمات من رئاسة الأركان، في وقت نشرت فيه المنطقة العسكرية للساحل الغربي صورًا تُظهر انتشارًا لعناصر اللواء في خطوط التماس.
وعاشت عدد من مدن الساحل الغربي ساعات عصيبة من الاشتباكات الضارية التي اندلعت وسط الأحياء السكنية، مُخلّفةً أضرارا بشرية غير معلومة حتى اللحظة، وسط ما وُصف بالصمت الحكومي وغياب التصريحات الرسمية.
ودارت الاشتباكات المسلحة بين جهاز مكافحة التهديدات الأمنية (التابع لمجلس وزراء الحكومة بطرابلس) بقيادة محمد بحرون، والكتيبة (103 مشاة) التابعة للمنطقة العسكرية الساحل الغربي بإمرة عثمان اللهب، فضلًا عن تشكيلات أخرى موالية لكل منهما.
وتركّزت الاشتباكات على طول الساحل الغربيّ ولكن أشدها كان غرب مدينة الزاوية، ووسط صرمان (64 كلم غرب طرابلس)، ما أدى إلى تضرّر وتدمير أملاك عامة وخاصة، مع قطع الطريق الساحلي أمام المسافرين، وصولًا إلى فرار عشرات السجناء من مؤسسة الإصلاح والتأهيل بالمدينة، وفقا لما أكده جهاز الشرطة القضائية.
ودعا جهاز الشرطة القضائية النزلاء الفارّين الراغبين في تسليم أنفسهم، إلى التوجه الفوريّ لأي مؤسسة إصلاحية تابعة لفرع الجهاز بالزاوية، بناءً على تعليمات النائب العام والمحامي العام.
وخلقت المواجهات المسلحة حالة من الذُّعر بين المدنيين، وفرضت شللًا إداريًّا بمؤسسات الدولة، ما دفع مجلس بلدية صرمان إلى احتساب اليوم الثلاثاء عطلة استثنائية، وجامعة الزاوية إلى تعليق العمل والدراسة، مقابل منح شركة الزاوية لتكرير النفط إجازة طارئة لموظفيها.
بدوره طالب تكتل بلديات الساحل الغربي، الحكومة في طرابلس، بالتدخل العاجل لوقف الاشتباكات، محملًا إياها المسؤولية الكاملة عن حماية المدنيين، وإعادة الأمن والاستقرار، وصون هيبة الدولة وسيادة القانون.
ولا تهدأ مدن الساحل الغربي ولا سيما مدينة الزاوية أيامًا، حتى تعود إليها الاشتباكات والتوترات المسلحة، ومشاهد القتل والتدمير والحرق، بين مجموعات تتوزّع تبعياتها بين الحكومة بطرابلس مباشرةً، والمجلس الرئاسي مباشرةُ، ورئاسة الأركان، ووزارتي الداخلية والدفاع.





مناقشة حول هذا post