شهدت العاصمة طرابلس، ليل الاثنين، سلسلة احتجاجات وإغلاقا للطرق والمؤسسات الحكومية، وذلك للتعبير عن رفض ما آلت إليه الأوضاع المعيشية بدءًا بانقطاع الكهرباء لساعات طويلة في ظل موجة الحر، وصولًا إلى الغلاء غير المسبوق في الأسعار، واستشراء الفساد، وفقا للشعارات المرفوعة.
وأشعل «حراك أبناء سوق الجمعة» فتيل الاحتجاجات، بإعلانه الخروج، ودعوته الحراكات في بقية المناطق إلى الانضمام، ورفع سقف المطالبات إلى تنحية كل الأجسام السياسية القائمة، ومحاسبة الفاسدين، حسب بياناتهم.
وأظهرت مقاطع فيديو نشرها عدد من النشطاء، تحشدات لمتظاهرين وهم يغلقون الطريق السريع بطرابلس، وأخرى لإفراغ شاحنات رمل أمام مقار: وزارة الخارجية، ووزارات المالية والشباب والزراعة والمواصلات، والشركة القابضة للاتصالات، وشبكة تلفزيون وإذاعة ليبيا الوطنية.
ووثّق عدد من شباب مدينة الزاوية والساحل الغربي ما قالوا إنه لإغلاق مدخل مجمع مليتة النفطي شرق مدينة زوارة، في حين لم تصدر الجهات المعنية أي بيانات رسمية تُثبت توقف العمل بالمجمع أو تأثر العمليات الإنتاجية ولا سيما تصدير الغاز الطبيعي.
وأصدر قياديو حراك تاجوراء بيانات يُعلنون فيها الدخول في عصيان مدني شامل بمناطقهم حتى إصلاح الأوضاع المعيشية، ونشروا صورا تُظهر غلق مبان حكومية عدة، مع إطلاقهم تحذيرات من التصعيد في حال خرق العصيان.
ويعيش البلد على وقع أزمات متتالية آخرها انقطاعات في الكهرباء تتجاوز 10 ساعات في المنطقة الغربية، مع تسجيل إطفاءات تامة بالمنطقة الشرقية، بسبب خروج عدد من وحدات التوليد عن العمل وفقد قرابة 1350ميجاوات، حسب بيان وزارة الكهرباء في الحكومة ببنغازي.
وتأتي الاحتجاجات الشعبية في وقتٍ تحتل فيه ليبيا الترتيب الخامس عالميا بين الدول الأكثر فسادًا، وفقا لأحدث تصنيفات مؤشر مدركات الفساد، وعقب تقرير أصدره فريق خبراء الأمم المتحدة وقدمه إلى مجلس الأمن، يكشف فسادا وإفلاتا من المحاسبة غير مسبوقين، مع تحديد أسماء من عائلتي الدبيبة وحفتر، وأخرى مقربة منهما، متهمين بجرائم مالية وتهريب النفط الخام والمحروقات وتمويل الجماعات المسلحة.
وتضع التقارير الدولية 40% من الليبيين تحت خط الفقر، وهي نسبة أكدها مصرف ليبيا المركزي ووزير الاقتصاد السابق بالحكومة في طرابلس محمد الحويج، وفي المقابل، كشف تقرير أممي أن سلة الغذاء في ليبيا ارتفعت بنسبة 5% إلى 1128 دينارًا، مع فقد 80% من قيمة الدينار، وتسجيل ارتفاع في معدل التضخم بنسبة 12.7% حتى نهاية يونيو 2026.





مناقشة حول هذا post